وداعاً للتخلف العقلى..!
النشرة البريدية من جريدة الطبيب
سجل بريدك هنا ليصلك جديد الأخبار من جريدة الطبيب
وداعاً للتخلف العقلى..!
2009-07-31 05:54:18

الطبيب ـ فتحى مصطفى هل تذكر يوما رأيت فيه طفلا معاقا ذهنيا ودق قلبك ودمعت عيناك إشفاقا عليه؟.. هل تخيلت ولو للحظة أن هذا المشهد فى بيتك عند جارك.. أو لبرهة أنه طفلك؟.. قد تبدو هذه الأسئلة قاسية ولكنها تحمل وقائع نعيشها جميعا كل يوم.. يحذرنا العلماء كل يوم من عواقبها.. ولا تخلو منها معظم الأقطار العربية.. هى زواج الأقارب وما يحيط به من نتائج مرضية.
السطور الماضية ليست سوى قمة جبل الثلج من المشكلة، لبث روح المسئولية بين الجميع وإدراك المخاطر الحقيقية.. ودق ناقوس خطر الإصابة بأمراض الإعاقة الذهنية والتحذير من مغبتها.. كما أنها تقدم الحل للابتعاد كلية عن هذا المشهد القاسى وتجنب ويلاته.. لذلك من الضرورى أن نصرخ بأعلى صوت ليصل إلى أسماع كل أم حامل وتقوم بعمل تحليل بسيط للطفل منذ ولادته ولمدة أسبوع.. هذا التحليل له فوائد كثيرة حدثتنا عنها الدكتورة / إكرام فطين .. أستاذ التحاليل الطبية والوراثية بالمركز القومى للبحوث (مصر).. حيث قالت: هناك تحليل يجب عمله خلال الأسبوع الأول من ولادة الطفل، من شأنه الكشف عن إصابة الطفل بعدة أمراض تؤدى إلى إعاقته ذهنيا.. وفى حالة الاكتشاف المبكر لها يقدم إلى الطفل نظاما غذائيا معينا فنقيه بذلك من الإصابة بهذه الأمراض ويكون إنسانا طبيعيا.. يتم عمل هذا التحليل للكشف عن ثلاثة أمراض هى: (فينايل كيتونوريا، جالاكتوسيميا، نقص هورمون الغدة الدرقية)، وفى حالة عدم إجراء التحليل وكان الطفل مصابا.. لا تستطيع أسرته اكتشاف الإصابة قبل عام تقريبا من ولادته، فى هذه الفترة يبدو الطفل طبيعيا تماما حيث يأكل ويشرب وينام ويبكى.. مثل كل الأطفال، فى حين أنه يحدث تدميرا مستمرا فى خلايا مخه، ويكون قد فقد 50% من معامل الذكاء. لأن كل أسبوع تأخير فى العلاج يؤدى إلى نقص 1% من معامل الذكاء ويكون الوقت قد تأخر جدا. ويعيش الطفل الذى اكتشفت إصابته فى الأسبوع الأول على نظام غذائى معين طوال عمره  هو بمثابة علاج مستمر ودائم له وذلك فى حالة الإصابة بمرض الـ(فينايل كيتونوريا). أما مرض نقص هورمون الغدة الدرقية فيتناول الطفل الهورمون التعويضى (هورمون الغدة الدرقية) فى صورة كبسولات تتحدد جرعتها حسب العمر. وتضيف د. إكرام أنه حتى لو تم اكتشاف الإصابة بعد سنة من الولادة يجب إحضار الطفل لقياس نسبة الـ(فينايل ألانين) فى الدم ويسير على نظام غذائى معين .. فى هذه الحالة لن يشفى الطفل، لكن يمكن وقايته من التشنجات التى تصيبه من جراء الخلايا المدمرة لديه.. ويعمل هذا النظام على تهدئته، زيادة ساعات نومه، زيادة نسبة تركيزه، سهولة التعامل معه؛ فى حين أن عدم الالتزام بالنظام الغذائى أو تناول العلاج فى مواعيده سيؤدى إلى حدوث تشنجات، وستكون هناك صعوبة فى السيطرة على الطفل . ويصاحب ذلك قلة ساعات نومه، سرعة ودوام الحركة.. ويعتمد النظام الغذائى على إبعاد الطفل تماما عن البروتينات مثل: (اللحوم، الأسماك، الألبان، الدجاج) أى سيكون إنسانا نباتيا.. ولو تناول الطفل أى من البروتينات من وراء أسرته مثلا فى المدرسة فعلى الأم ملاحظة أنه سيقل تحصيله وتركيزه.. كما أنه يجب على الأم (الحامل) المصابة والتى تواظب على النظام الغذائى ألا تهمل أو تبتعد عن هذا لنظام لأن الجنين سوف يتأثر ليس بالمرض ذاته.. ولكنه سيصاب بتشوهات خلقية.   كيف تتم الإصابة؟ عن تفاصيل الأمراض التى تصيب الأطفال بالإعاقة الذهنية قال الاستاذ الدكتور/ أشرف عزمى .. الباحث الرئيسى بمشروع المتلازمات الصرعية فى الأطفال بالمركز القومى للبحوث(مصر).. هناك عدة أمراض تصيب الطفل بالإعاقة الذهنية ـ خلل فى تمثيل الأحماض الأمينية ـ أبرزها ما يسمى بـ(فينايل كيتونوريا) ويتميز بعدم وجود عرض إكلينيكى ظاهرى له فى الطفل عند الولادة، إلا أن البعض قد تظهر عليهم صفات معينة مثل: (الشعر الأشقر، العيون الزرقاء، إكزيما فى الجلد، رائحة مميزة للبول).. وفى حالة عدم إجراء هذه التحاليل يصاب الطفل بإعاقة ذهنية عند العام الثالث أو الرابع من عمره. والجدير بالذكر أن نسبة الشفاء من هذا المرض حال تشخيصه تصل إلى 100% إذا تناول الطفل الغذاء الخالى من الحمض الأمينى.. بدءا من الشهر الأول من عمره. ومن أمراض عيوب تمثيل الأحماض الأمينية أيضا (الهوموسيستينوريا) ويتميز بوجود متلازمة إكلينيكية بطيئة الظهور فى صورة عيوب فى عدسة العين مما يسبب قصورا فى الإبصار، صفات شكلية معيبة مثل الأصابع الطويلة، إنحناء الظهر، تقعر القدم، الركب المتلاصقة.. بالإضافة إلى حدوث الإعاقة الذهنية والاضطرابات السلوكية بعد العام الثانى من العمر، ويكون علاج هذا المرض بإمداد الطفل بطعام يحتوى على إنزيم (حمض الفوليك) وجرعات عالية من فيتامين الـ(بيريدوكسين) ـ فيتامين ب 6 ـ ، وفى حالة تراكم الحمض الأمينى الـ(وهوموسيستينوريا) يمكن وضع بروتوكول معين يكون خاليا من هذا الحمض المعيب فى تمثيله الغذائى. عيب ثالث هو تمثيل الكربوهيدرات  (جالاكتوسيميا).... وتبدأ أعراضه الإكلينيكية فى الطفل حديث الولادة عند البدء فى إرضاعه اللبن.. حيث يعانى من اختلال فى وظائف الكبد (صفراء فى الدم، عيوب فى تجلط الدم، نقص الجلوكوز فى الدم)، اختلال فى وظيفة الإخراج فى الكليتين، عتامة عدسة العين ( المياه البيضاء ).. وإذا تم اكتشافه مبكرا يمكن الشفاء منه بتناول غذاء خال من مادة (الجلاكتوز)..وهو سكر ثنائى يوجد فى الألبان ومنتجاتها. أيضا نقص إفراز هورمون الغدة الدرقية، هذا الهورمون مهم جدا للتطور الإدراكى للطفل فى مراحله الأولى ونقصه ينشأ من عيب فى تكوين الغدة، أو إذا كانت الأم تعانى من مرض الـ (جويتر) ـ تضخم الغدة الدرقية ـ وكانت تحت العلاج بالأدوية المضادة له .. وتتمثل أعراضه فى إمساك مزمن عند الطفل، بطء التطور الإدراكى، صعوبات التعلم الدراسى، صفات شكلية فى الوجه (كبر حجم اللسان، صغر حجم الفكين)، كسل دائم.. لم يكتشف هذا النقص فى الشهر الأول من الولادة يتم تعويض الهورمون فى صورة أقراص دوائية ويكون الشفاء تاما فى جميع الحالات مع تجنب حدوث الإعاقة الذهنية. وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية للتوصية بإجراء هذه التحاليل لجميع المواليد فى الأسبوع الأول من العمر لأنها أمراض قابلة للشفاء التام.. وفى نفس الوقت عدم إكتشافها يسبب إعاقة ذهنية ثابتة.. وصعوبات تعلم دراسى.   نسبة عالية جدا يقول الدكتور/ أسامة عزمى.. استشارى بيولوجيا التكاثر بالمركز القومى للبحوث (مصر)..إن نسبة الاطفال المعاقين (ذوى الاحتياجات الخاصة) مثلا فى مصر حاليا تتراوح بين 1.5 إلى 2 لكل عشرة آلاف طفل وهى نسبة عالية جدا إذا ما قورنت بدول العالم المتقدم التى تصل فيها هذه النسبة إلى حوالى 1 لكل مائة ألف حالة.. ويشمل الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة كل طفل يحتاج إلى مساعدة، سواء كانت هذه المساعدة نفسية أو جسدية أو حسية.. أى أن هذه الاعاقة قد تكون نتيجة التخلف العقلى بدرجاته المختلفة أو إعاقة فى السمع أو البصر أو نتيجة فقد أحد الاطراف أو حتى إعاقة نفسية. وهناك أسباب عديدة تؤدى إلى ولادة طفل معاق ويمكن تقسيمها إلى: أسباب وراثية .. وتنتج عن وجود خلل فى عدد أو توزيع الكروموزومات داخل الخلية مثل الطفل المنغولى الذى تزداد الكروموزومات فى خلاياه (أى أن عدد كروموزومات الخلية يكون 47 بدلا من 46 وهو العدد الطبيعى). وهناك بعض الأمراض الوراثية التى قد تكون سائدة أو متنحية وعلى ذلك فليس بالضرورة ان تكون متوارثة فى جميع الأجيال ولهذا ينصح طبيا بأخذ التاريخ الوراثى ليس فقط للأبوين .. ولكن يجب أن يمتد حتى الأجداد. وهناك أسباب خلقية وتنتج عن طفرات جينية داخل الخلية، قد يورث فى بعض الأحيان إلى الأجيال التالية حسب نوع الطفرة وهل أثرت على الخلايا التناسلية أم أصابت الخلايا الجسدية فقط.. ويمكن الاشارة أيضا إلى الأسباب البيئية الناتجة عن التعرض إلى بعض المواد التى تؤثر على انقسام الخلايا الأولية للجنين داخل الرحم مثل تعاطى بعض الأدوية والمضادات الحيوية أو التعرض للاشعاعات المختلفة مثل اشعة إكس أو موجات الميكروويف أو زيادة نسبة الرصاص فى الجو.. وكذلك الإصابة ببعض الأمراض والفيروسات التى تصيب الخلايا العصبية للجنين مثل مرض الحصبة الألمانى أو التوكسوبلازما (مرض القطط)، أو فيروس الـ(سيتوميجالو). ومعظم هذه الحالات لا يتم توريثها إلى الأجيال التالية.. أى أنها تحدث فقط لهذا الجنين وليس بعد ذلك. علاوة على نقص نسبة الأوكسجين أثناء عملية الولادة مما يؤدى إلى ضمور هذه الخلايا التى لا تستطيع الحياة بدون أوكسجين أكثر من دقائق معدودة وهو ما يفضى الى التخلف العقلى. وأوضح الدكتور أسامة عزمى أنه لابد من الاخذ فى الاعتبار أهمية الفحص قبل الزواج حتى نستطيع التعرف على التاريخ المرضى للزوجين وكذلك للعائلة حتى غير وثيقة الصلة بكليهما مثل أبناء العم، أبناء الخال، الجدود حتى الدرجة الثالثة. لانه من الصعوبة بمكان عمل التحاليل الخاصة لجميع الامراض الوراثية لوجود الآلاف منها والمختلفة ولكن عند وجود إصابة لأحد أفراد العائلة بمرض معين فهذا يسهل للطبيب عملية الكشف عن هذا المرض ويحديد هل يمكن توريثه ام لا؟. وما هى فرصة واحتمالات ان يكون احد الزوجين حاملا لهذا المرض من عدمه؟ عند حدوث الحمل ننصح دائما بعمل اشعة بالموجات فوق الصوتية  عند بداية الشهر الثانى وذلك لقياس نسبة الدهون خلف الرأس ، لأن زيادتها عن حد معين يشير إلى وجود خلل فى كروموزومات الجنين فى أكثر من 90% من الحالات.. وأيضا عمل الأشعة مرة أخرى عند بداية الشهر الخامس للتأكد من سلامة رأس الجنين، العمود الفقرى، القلب، المعدة، الجهاز الهضمى والبولى، قياس طول عظام الأطراف المختلفة. وهذا الكشف يستغرق بعض الوقت، حيث قد يصل إلى 45 دقيقة ولكنه من الضرورى، لأن هذا الفحص يمكنه اكتشاف معظم التشوهات التى تصيب الجنين والتى تؤثر على حياته مستقبلا. وإذا اتضح من الموجات فوق الصوتية (السونار) وجود أية تشوهات فى الجنين فيمكن أخذ عينة من (السائل الأمنيوسى) أو عينة من دم الجنين، لقياس عدد الكروموزومات وطريقة توزيعها داخل الخلية وهذا الفحص يعطى نتيجة إيجابية بنسبة مائة فى المائة لوجود خلل فى الكروموزومات من عدمه.. وهى طريقة بسيطة لا تستغرق أكثر من خمسة دقائق وبالامكان عملها بدون تخدير على الاطلاق ولكن يجب أن تكون بواسطة الموجات فوق الصوتية لتحديد مكان أخذ العينة. وإذا كانت فصيلة دم الأم ( R.H ) سالبة فيتحتم عليها ان تأخذ حقنة ( R.H ) بعد هذه العينة.                            مراقبة نبض الجنين وعند حدوث الولادة فنحن نشجع دائما أن تتم عمل مراقبة لنبض الجنين بصفة دورية وكل ربع ساعة على أكثر تقدير ومن الممكن عمل هذه المراقبة اليكترونيا عن طريق جهاز خاص يتم وضعه على بطن الأم وهو ما يسجل نبضات قلب الجنين بصفة دائمة ويشير إلى تعرض الجنين لنقص الأوكسجين فى مراحله الأولى، مما يسهل علينا التدخل مباشرة لتجنب مخاطر هذه المشكلة. ويقدم الدكتور أسامة عزمى عدة توصيات، باعتبار أن الوقاية دائما خير من العلاج.. أهمها الابتعاد عن أية أدوية أثناء الحمل على الاطلاق إلا للضرورة القصوى وبعد أخذ مشورة الطبيب المختص والمباشر لنفس الحالة الطبية فقط وكذلك الابتعاد عن التدخين والاشعات المختلفة ولأنه ليس من المعروف حتى الآن تأثير الموجات الصادرة من التليفونات المحمولة على الأجنة على وجه التحديد..  لذلك ننصح بتجنبها أو الاقلال منها على قدر المستطاع). وكذلك التغذية السليمة والمليئة بالفيتامينات والخضراوات الطازجة والفاكهة وأيضا تناول حمض (الفوليك) أثناء الشهور الثلاثة الأولى من الحمل وهو ما يمنع حدوث تشوهات بالرأس والعمود الفقرى وكذلك الجهاز العصبى فى حوالى 90% من الحالات. هذا الحمض يتوافر فى الخضراوات عموما والفاكهة مثل الفراولة والبرتقال وبعض أنواع الخضار كالخرشوف وعش الغراب، وايضا المتابعة الطبية ضرورة لا غنى عنها فى جميع حالات الحمل حتى لو كانت الأم قد وضعت قبل ذلك أكثر من مرة أطفالا أصحاء.
أضف تعليق
: الإســـــــــــــــــــم
: عنــــوان التعليق
: البريد الالكترونى
: التعليــــــــــــــــق
الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الطبيب الألكترونية 2012
تصميم وبرمجة مؤسسة الطبيب للصحافة والنشر