د. كريم مغراوي.. كيف يسهم التعاون بين الصناعة والمؤسسات الأكاديمية في إعداد جيل جديد من المبتكرين
الثلاثاء 16 جمادى الأولى 1448 هـ - الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 م 04:52:51 PM
لابتكار لا يرتبط بامتلاك فكرة جديدة فقط، بل بقدرتها على تلبية احتياج وحل مشكلة وتحقيق قيمة ملموسة. وبالنسبة للشباب، الانتقال من الفكرة للتطبيق يحتاج لفرص لاختبار الأفكار والحصول على التوجيه، وهنا يأتي دور تعزيز الروابط بين الجامعات وقطاع الصناعة لسد الفجوة بين التعلم والتطبيق.
إعداد الشباب لعالم متغير
المهارات المطلوبة تتطور باستمرار، ويحدد تقرير مستقبل الوظائف 2025 للمنتدى الاقتصادي العالمي التفكير التحليلي والمرونة والقيادة والإبداع كمهارات أساسية، مع تزايد أهمية المهارات التكنولوجية، وفجوات المهارات كأبرز عوائق تحول الأعمال.
لذا يحتاج الشباب بجانب المعرفة التقنية إلى التفكير النقدي والتكيف والتواصل، وتؤدي الجامعات دورًا محوريًا في تنميتها، بينما يتيح التفاعل مع الصناعة تطبيقها على تحديات واقعية.
ما الذي يضيفه التعاون بين الصناعة والأوساط الأكاديمية إلى التعليم؟
الجامعات تقدم الأبحاث والمعارف وبيئة استكشاف الأفكار، والشركات تقدم الخبرة المهنية وفهم السوق والتحديات الواقعية. تكاملها يجعل الطلاب أقدر على تقييم وتطوير الأفكار خارج الفصل، دون تحويل التعليم لتدريب مهني بحت، بل ربطه بمشكلات حقيقية.
وتشير أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أهمية هذا التعاون كقناة لتبادل المعرفة وتعزيز الابتكار عبر الأبحاث المشتركة وريادة الأعمال.
من الإبداع إلى الابتكار
الإبداع يولد الأفكار، والابتكار يبدأ عند تطبيقها لتحقيق قيمة. المصمم الشاب يحتاج للإجابة: من الجمهور المستهدف؟ وما رسالة التصميم؟ وكيف يتحول لمنتج؟ والإرشاد المهني يساعده على تطوير الفكرة وتقييم قابليتها للتنفيذ والاستفادة من الملاحظات، مما يردم الفجوة بين الإمكانات الإبداعية والتطبيق العملي.
تجربة عملية:
المسابقة نموذج عملي لهذه المبادئ. أطلقتها Bernhard H. Mayer®، العلامة السويسرية الفاخرة التابعة لشركة كيونت، ضمن مبادرتها لشهر أكتوبر الوردي، لربط مصممين شباب من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمتطلبات صناعية واقعية. وبالتعاون مع مؤسسات فنون وتصميم، طُلب من الطلاب تصميم ساعات مستوحاة من الأمل والقوة والتعاطف مع المتأثرات بسرطان الثدي.فاز تصميم VELORA للطالبة فاطمة طارق السيد من جامعة MSA بمصر، مستوحى من فراشة تخرج من شرنقتها كرمز للتحول والأمل.
سيتم تطوير التصميم لساعة تطرح في أكتوبر الوردي 2027، وستزور الفائزة مدينة بيل/بيين السويسرية للعمل مع خبراء العلامة.
التحدي منح الطلاب متطلبات واضحة وهادفة ليفهموا متطلبات العمل المهني.
عندما يتحول الإبداع إلى فرصة
ريادة الأعمال لا تقتصر على تأسيس شركات، بل تشمل اكتشاف الفرص وحل المشكلات وخلق القيمة. هذا النهج قد يقود الطالب المبدع لمنتج أو شراكة أو فرصة مهنية أو مبادرة اجتماعية. والانفتاح على الصناعة يعلمه التفكير في الجمهور والموارد وقابلية التنفيذ. ليس شرطًا أن يصبح كل طالب رائد أعمال، لكن كل مبتكر يستفيد من سؤال: إلى أي مدى يمكن تطوير الفكرة؟ وماذا يتطلب تحويلها لواقع؟
التصميم بهدف واضح
يرتبط الابتكار بمعنى أعمق عندما يكون له هدف. تركيز التحدي على التوعية بسرطان الثدي دفع المشاركين للتفكير في رسالة الساعة وأهميتها، فالمنتج قادر على سرد قصة وخلق ارتباط عاطفي. الهدف الاجتماعي لا يحد من الإبداع بل يمنحه اتجاهًا ويربط القرارات الإبداعية بالتجارب الإنسانية.ماذا بعد انتهاء التحدي؟
المسابقة تفتح الباب، لكن الاستمرارية تعتمد على ما بعدها. يحتاج الشباب لفرص إرشاد مستمرة وبناء علاقات مهنية والتعرف على بيئة العمل. يمكن للجامعات دعم التجريب بمشروعات مشتركة، والشركات تقديم خبرات وتحديات عملية.
الهدف بناء مسارات مستدامة وليس فعاليات فقط، وهو ما تؤكده أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول المشاركة في إنتاج المعرفة.
من الأفكار إلى التأثير
مستقبل الابتكار لا يعتمد على توليد الأفكار فقط، بل على توفير الظروف لتطويرها. التعاون بين الصناعة والأكاديميا يساعد الشباب على مواجهة تحديات واقعية والتعلم من المتخصصين وتحويل الإبداع لنتائج عملية. وتجمع مسابقة Bernhard H. Mayer® بين المواهب الأكاديمية والبيئة المهنية والهدف الاجتماعي، لتؤكد أن الابتكار الهادف يزدهر بتكامل المعرفة والخبرة العملية والرؤى الجديدة.
بقلم الدكتور كريم مغراوي
خبير ريادة الأعمال الشاملة وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطةا